محمد بن زكريا الرازي

55

الحاوي في الطب

من قروح في الأمعاء فدائم قليلا قليلا بوجع ، والذي من الكبد ومن دم يستفرغ من الأمعاء بلا قروح يهزل معه الجسم وينقص ، فأما الذي لقرحة في الأمعاء فلا يهزل ، والكبدي يتقدم ذلك ضعف الكبد بالعلامات الذي تدل على ضعفها ، والذي من انفتاق عرق في الأمعاء يتقدمه امتلاء في الجسم ويكون دما خالصا وبأدوار ولأن القروح تكون في الدقاق والغلاظ يميز بينهما بأن قشور الغلاظ الخارجة بالثفل أعظم وخاصة في النجو لأنها شحمية والدسم في الكائن عنها كثير لأنها دسمة شحمية ، فأما المعى بالدقاق فلا شحم لها لقربها من الكبد ، وأخلاط الخراطة بالثفل بأحكام وقيام العليل بعد الوجع بساعة وحس الوجع فوق السرة وهذه كلها تدل على أن العلة في العليا ، انظر أولا لعل ذلك عن الكبد أو عن الأمعاء كما ذكرنا أو مادة أخرى تنصب من موضع فإن لم يكن ذلك لكن كانت قرحة في الأمعاء فانظر هل السبب الذي فعله قد انقطع أو هو يسيل معه دائما . لي : لم يعط علامة لذلك ويحتاج أن يعطى ذلك فأقول : إنه إذا كان في الثفل الخارج مرار أصفر وأسود أو حاد رقيق أو خلط ما منكر غريب يستفرغه معه دائما فإن المادة الفاعلة للوجع هو ذا يسيل بعد وإن كان قد خلص الثفل من ذلك وبقيت خراطة ودم وثقل فإن الخلط الفاعل قد انقطع ، قال : وإن حدث الانحدار دائما فاقصد لاستفراغ ذلك الكيموس أو لمنعه على ما يجب فإن احتجت أن تعني بالكبد أو الطحال أولا لتحبس السيلان ، فإذا انقطع السيلان كاملا فحينئذ فاقصد القرحة فابدأ وامنع المريض الغذاء يومين ، وإن لم يكن ذلك فيوما أو جل يوم ، ثم خذ إن لم تكن حمى قوية لبنا مطبوخا بالحديد طبخا جيدا حتى تفنى أكثر رطوبته فاسقه قليلا قليلا ، وإذا أتى عليه ساعات وانهضم فأعطه خبزا قليلا مبلولا بماء الرمان أو حساء متخذا من الأرز واللوز وشحوم الماعز وانثر عليه الصمغ ، وقد يتخذ له حساء من خشخاش إذا كانت الحرارة قوية يطبخ ويؤخذ طبيخه وطبيخ شعير مهروس ونشا قليل يتخذ منه حساء . لي : احتل لتنويم صاحب قروح المعى والذرب فإنه في غاية النفع له ، وانقع السماق يوما وليلة وصفّ ماءه واتخذ ذلك من الكعك وامنعه الفاكهة فإنها رديئة للمعى ، اللهم إلا السفرجل والكمثرى والزعرور ونحوه ، فإن لم تكن حمى فأعط أكارع وألق في حسائه الذي يتخذ له من الأرز أكارع واطبخ العدس ويكون طبخه مرتين بمائين وصفّه وكذلك فافعل بالكرنب وأطعمه الحماض والرجلة والأطرية فإن هذه كلها من أطعمته ، واللحم ليس بجيد لمن به قروح المعى لكنك مضطر إليه متى طالت العلة لضعف القوة فاختر إذا ذاك من الحيوان ومن الطير ما كان بريا واختر الطير على المواشي والمواشي على السابح وخذ من الطير ما هو سهل الانهضام وفيه أدنى يبس ومما هو كذلك : الدراج والحجل والشفانين والأرانب والغزلان والأيايل ومن البحري الهازبا والشبوط ، يعمل ذلك كله بخل وتوابل قابضة وحب الآس والبيض السليق بالخل وليشربوا الماء في الابتداء وخاصة ماء المطر ، فإن